أكد المهندس فتح الله فوزي، رئيس شركة مينا للاستشارات العقارية ونائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، أن إنشاء مدينة صناعية متخصصة بمدينة العلمين الجديدة يمثل خطوة استراتيجية لدعم التنمية الشاملة بالساحل الشمالي، مشيرًا إلى أن المدينة تحتاج إلى قاعدة اقتصادية وصناعية قوية تواكب خطط التوسع العمراني واستيعاب الزيادة السكانية.
وأضاف خلال لقائه بالإعلامية الدكتورة منى العمدة في برنامج هنا الجمهورية الجديدة على قناة النهار، أن المخطط الاستراتيجي لمدينة العلمين الجديدة يستهدف استيعاب نحو 30 مليون نسمة خلال السنوات المقبلة، وهو ما يتطلب توفير مقومات التنمية الاقتصادية وفرص العمل، مؤكدًا أن نجاح أي مدينة جديدة لا يعتمد على التنمية العمرانية فقط، وإنما يرتكز أيضًا على وجود أنشطة إنتاجية وصناعية مستدامة.
وأضاف أن الساحل الشمالي يشهد تنفيذ عدد كبير من المدن الجديدة والمشروعات القومية والاستثمارية، وهو ما يستدعي إنشاء مدينة صناعية متخصصة في صناعات مواد البناء لتوفير احتياجات مشروعات التنمية بالمنطقة، وتقليل تكاليف النقل والإمداد، إلى جانب خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة وجذب مزيد من السكان للإقامة الدائمة بمدينة العلمين الجديدة.
وأشار إلى أن الدولة حققت نجاحًا كبيرًا في ملف التنمية العمرانية، تنفيذًا لرؤية مصر التي استهدفت مضاعفة الرقعة المعمورة، لافتًا إلى أن مصر أصبحت تقترب من تحقيق هذا الهدف بفضل حجم المشروعات العمرانية والبنية التحتية التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية.
وأكد فوزي، أهمية توجيه الاهتمام بنفس القوة إلى القطاعات الاقتصادية الأخرى، وعلى رأسها الصناعة والزراعة، بما يعزز معدلات النمو ويوفر المزيد من فرص العمل، مشيرًا إلى أن توافر الأراضي المرفقة والبنية التحتية الحديثة يمثل عنصر جذب قويًا للاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأوضح أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة لجذب الاستثمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية، مستفيدة من البنية التحتية المتطورة والدعم الحكومي، على غرار ما تحقق في القطاع العقاري.
وفيما يتعلق بصفقة تطوير منطقة رأس الحكمة، أكد أنها مثلت نموذجًا ناجحًا للاستثمار، حيث ساهمت في دعم السيولة الدولارية وتخفيف الضغوط على الاقتصاد المصري، إلى جانب ما توفره من فرص تشغيل وتنمية اقتصادية واسعة بالمنطقة.
وحول تطورات السوق العقاري، أوضح فوزي أن ارتفاع أسعار العقارات جاء نتيجة الزيادة الكبيرة في تكلفة مواد البناء والأراضي والتمويل، مؤكدًا أن تكلفة الأرض أصبحت تمثل نحو 50% من إجمالي تكلفة المشروع، وهي نسبة مرتفعة تستوجب إعادة النظر في آليات تسعير الأراضي، بحيث لا تتجاوز 30% في المشروعات المتميزة.
وأشار إلى أنه تقدم بمذكرة تتضمن مقترحات لإعادة تنظيم تسعير الأراضي، أبرزها تثبيت أسعار الأراضي أو تحديد آلية واضحة للزيادات المستقبلية، بما يحقق الاستقرار للمستثمرين ويعزز خطط التنمية، موضحًا أن هناك استجابة إيجابية من وزارة الإسكان لدراسة هذه المقترحات.
وأضاف أن الأرض يجب النظر إليها باعتبارها مادة خام لصناعة العمران وليست مجرد مصدر للإيرادات، بما يحقق التوازن بين تعظيم التنمية وتحفيز الاستثمار.
وأكد فوزي، أن أسعار العقارات مرشحة للاستقرار أو الارتفاع خلال الفترة المقبلة، مستبعدًا حدوث انخفاض في الأسعار، وهو ما يعزز مكانة العقار كأحد أهم الأوعية الاستثمارية الآمنة، موضحًا أن القيمة السوقية للوحدة العقارية ترتفع بشكل ملحوظ بين التعاقد والتسليم.
وأشار إلى أن الاستثمار العقاري يظل الأكثر تحقيقًا للعائد على المديين المتوسط والطويل مقارنة بالبدائل الاستثمارية الأخرى، شريطة أن يكون الهدف هو الاستثمار الحقيقي وليس المضاربة قصيرة الأجل.
ولفت إلى أن السوق العقاري المصري يعاني حاليًا من تراجع القدرة الشرائية، حيث تستهدف غالبية الشركات نحو 10% فقط من شرائح السوق، مؤكدًا أن العقار سيظل الخيار الاستثماري المفضل إلى جانب الذهب والأوعية الادخارية، إلا أن التجربة أثبتت أن الاستثمار العقاري يحقق أفضل العوائد على المدى الطويل.














