قد تبدو الشقة مناسبة من حيث السعر والموقع والتشطيب، وقد يدفع إعلان على مواقع التواصل المشتري إلى الإسراع في دفع مقدم الحجز خوفًا من ضياع الفرصة، لكن شراء وحدة في إحدى المدن الجديدة لا يتوقف على معاينة الشقة أو الاتفاق مع صاحبها على السعر.
فخلف كل وحدة عقارية ملف آخر يجب فحصه قبل دفع أي مبالغ، يتعلق بملكية الوحدة، وموقفها المالي، وما إذا كان من يبيعها يملك أصلًا حق التصرف فيها، فضلًا عن إمكانية إتمام إجراءات التنازل ونقل الملكية من خلال الجهة المختصة.
وتزداد أهمية هذه الخطوة مع التحذيرات التي أطلقتها وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة خلال العام الجاري، مطالبة المتعاملين في السوق العقارية بعدم إتمام أي معاملات بيع أو شراء في المدن الجديدة قبل الرجوع إلى جهاز المدينة المختص للتحقق من الموقف القانوني والمالي للعقار.
وفي سبتمبر الماضي، حذرت هيئة المجتمعات العمرانية أيضًا من إعلان متداول على مواقع التواصل بشأن طرح وحدات وفيلات بمدينة 6 أكتوبر، مؤكدة أن الإعلان لا علاقة له بالهيئة أو جهاز المدينة، وأن الصفحة التي نشرته تنتحل الصفة الرسمية للجهات الحكومية.
ولذلك، قبل دفع ثمن شقة في مدينة جديدة، هناك 8 خطوات أساسية يمكن أن تساعد المشتري على تقليل مخاطر الوقوع في صفقة غير سليمة.
1- لا تبدأ من الشقة.. ابدأ من مصدر الإعلان
أول خطوة ليست الاتصال بصاحب الإعلان، وإنما التأكد من مصدره.
إذا كان العرض يتحدث عن وحدة تابعة لوزارة الإسكان أو هيئة المجتمعات العمرانية أو أحد أجهزة المدن، فيجب مراجعة الموقع الرسمي للجهة أو جهاز المدينة للتأكد من وجود الطرح أو المشروع أو الوحدة محل الإعلان.
ولا يكفي أن يحمل الإعلان شعار وزارة الإسكان أو هيئة المجتمعات العمرانية، لأن الهيئة حذرت مؤخرًا من استخدام شعارات وأسماء الجهات الرسمية في إعلانات وهمية لإيهام المواطنين بأن الطرح صادر عن جهة حكومية.
والقاعدة هنا بسيطة: وجود شعار حكومي على الإعلان ليس دليلًا على أنه رسمي.
2- اطلب أصل مستند الوحدة قبل دفع العربون
بعد التأكد من وجود الوحدة، تأتي الخطوة الأهم: معرفة المستند الذي يستند إليه البائع في ملكيته أو حقه في التصرف فيها.
لا تكتفِ بصورة عقد يرسلها البائع عبر الهاتف، وإنما يجب الاطلاع على المستندات الأصلية ومطابقة بيانات الوحدة، ومنها رقمها، ومساحتها، وموقعها، واسم صاحب الحق فيها.
والسبب أن الشخص الذي يعرض الوحدة للبيع قد لا يكون هو صاحب الحق الذي يسمح له بإتمام التصرف، وقد تكون هناك سلسلة من التنازلات أو الوكالات السابقة تحتاج إلى مراجعة.
3- راجع جهاز المدينة.. لا تعتمد على كلام البائع
هذه هي الخطوة التي تؤكد عليها وزارة الإسكان بصورة مباشرة.
قبل إتمام المعاملة، يجب الرجوع إلى جهاز المدينة المختص للتأكد من الموقف القانوني والمالي الفعلي للعقار.
وهنا لا يكون السؤال فقط: «هل الشقة موجودة؟»، وإنما مجموعة أسئلة أكثر أهمية:
هل الوحدة مسجلة ضمن ملفات الجهاز؟
هل البائع هو صاحب الحق في التصرف؟
هل توجد مستحقات مالية متأخرة؟
هل توجد مخالفات؟
هل توجد قيود تمنع التنازل أو البيع؟
وهل يمكن أصلًا إتمام إجراءات التنازل لصالح المشتري؟
هذه المعلومات لا يمكن حسمها من خلال إعلان أو وسيط عقاري، وإنما من خلال الجهة المختصة.
4- افحص الموقف المالي قبل الاتفاق النهائي
السعر الذي يطلبه البائع ليس بالضرورة كل ما سيدفعه المشتري.
فقد تكون على الوحدة أقساط أو مستحقات مالية أو التزامات أخرى، ولذلك يجب معرفة موقفها المالي قبل الاتفاق على السعر النهائي.
والأهم أن يتم تحديد الطرف الذي سيتحمل أي مبالغ مستحقة قبل إتمام الصفقة، وأن تكون هذه النقطة واضحة في المستندات والعقد، بدل تركها لاتفاق شفهي بين الطرفين.
وتؤكد هيئة المجتمعات العمرانية، في ضوابط التعامل على بعض الوحدات والأراضي، أهمية سلامة الموقف المالي والعقاري والتنفيذي والقانوني، إلى جانب سداد المستحقات المالية في الحالات التي تخضع لتلك الضوابط.
5- التوكيل ليس بديلًا عن مراجعة الملكية
من أكثر النقاط التي قد تربك المشتري وجود شخص يبيع الوحدة بموجب توكيل.
وجود توكيل لا يعني أن المشتري يستطيع تجاوز باقي الإجراءات أو أن الصفقة أصبحت مضمونة تلقائيًا.
يجب فحص التوكيل نفسه، ومعرفة الغرض منه ومدى سريانه، ومطابقته مع موقف الوحدة والحق الذي يملكه صاحب التوكيل في التصرف.
وتوضح ضوابط هيئة المجتمعات العمرانية الخاصة ببعض حالات التنازل أن التعامل بالتوكيلات يرتبط بشروط وإجراءات محددة، وأن سلامة الموقف القانوني والعقاري للوحدة تظل أمرًا أساسيًا.
لذلك، لا تدفع كامل قيمة الوحدة لمجرد أن البائع قدم لك توكيلًا.
6- اسأل: هل يمكن نقل الوحدة باسمك أصلًا؟
قد يعتقد المشتري أن توقيع عقد بينه وبين البائع يعني أن الوحدة أصبحت ملكه، لكن في وحدات المدن الجديدة يجب الانتباه إلى الإجراءات المنظمة للتنازل ونقل الملكية بحسب نوع الوحدة وطريقة تخصيصها.
ولهذا يجب معرفة موقف الوحدة من جهاز المدينة قبل إتمام الصفقة، وما إذا كانت إجراءات التنازل أو نقل الملكية متاحة، وما المستندات والرسوم المطلوبة.
وهذه النقطة أصبحت أكثر أهمية مع إتاحة خدمات إلكترونية لنقل ملكية بعض الوحدات العقارية بالمدن الجديدة، في إطار التعامل من خلال أجهزة المدن والجهات المختصة.
بمعنى آخر، العقد بين طرفين وحده لا يجب أن يكون نهاية عملية الشراء؛ بل يجب أن تعرف كيف ستُستكمل إجراءات نقل الحق رسميًا.
7- افحص الوحدة على الطبيعة.. وليس من الصور فقط
بعد التأكد من الأوراق، يأتي الدور على الشقة نفسها.
يجب معاينة الوحدة على الطبيعة ومطابقة ما تراه بالمستندات والإعلان: المساحة، الدور، رقم الوحدة، الاستخدام، حالة التشطيب، المرافق، والأجزاء التابعة لها.
كما يجب التأكد من عدم وجود تغييرات أو أعمال مخالفة قد تؤثر على موقف الوحدة، لأن شراء شقة بسعر مغرٍ لا يكون صفقة جيدة إذا اكتشف المشتري بعد ذلك مشكلة في الوضع التنفيذي أو القانوني للعقار.
والأفضل أن تتم المعاينة في وجود شخص لديه خبرة فنية إذا كانت الوحدة تحتاج إلى فحص دقيق، خصوصًا في حالة الوحدات القديمة أو التي أُجريت بها تعديلات.
8- لا تدفع كامل المبلغ قبل اكتمال المسار الرسمي
آخر خطوة هي الأكثر ارتباطًا بالمال.
حتى لو اقتنع المشتري بالوحدة والبائع، لا ينبغي أن يكون الهدف هو إنهاء الصفقة بأسرع وقت، وإنما معرفة متى يتم دفع كل مبلغ، ولمن، وبأي مستند.
ويجب الاحتفاظ بإيصالات التحويل أو السداد، ونسخ العقود والمستندات، وعدم تحويل أموال إلى حسابات أو محافظ شخصية لمجرد أن صاحب الإعلان طلب ذلك دون وجود مستند واضح يحدد سبب السداد.
كما يجب أن يكون الاتفاق النهائي متسقًا مع الإجراءات التي يحددها جهاز المدينة والجهات المختصة، خاصة في الحالات التي تتطلب موافقة أو إجراء رسمي لإتمام التنازل.
لماذا لا يكفي العقد الابتدائي؟
العقد الابتدائي خطوة مهمة في المعاملة، لكنه لا يجب أن يكون السبب الذي يجعل المشتري يتوقف عن مراجعة موقف الوحدة.
ففي المدن الجديدة توجد وحدات تخضع لأنظمة تخصيص وإجراءات تنازل مختلفة بحسب طريقة تخصيصها، وهو ما يظهر مثلًا في الضوابط التي أعلنتها أجهزة المدن لبعض الوحدات والأراضي، والتي لا تسري بالضرورة على جميع أنواع التخصيصات.
ولهذا لا توجد «ورقة واحدة» تصلح لكل الحالات، وإنما يجب معرفة طبيعة الوحدة ونظام تخصيصها قبل تحديد إجراءات نقل الحق فيها.
8 أسئلة اسألها قبل أن تدفع جنيهًا واحدًا
قبل إتمام شراء شقة في مدينة جديدة، يجب أن تكون لدى المشتري إجابة واضحة عن هذه الأسئلة:
من صاحب الحق في الوحدة؟
ما المستند الذي يثبت حقه في التصرف؟
هل توجد أقساط أو مستحقات مالية؟
هل توجد مخالفات أو نزاعات على الوحدة؟
هل توجد قيود على البيع أو التنازل؟
هل يستطيع جهاز المدينة إتمام إجراءات التنازل؟
ما الرسوم والمبالغ المطلوبة لإتمام الإجراءات؟
متى وكيف تنتقل الوحدة رسميًا إلى اسم المشتري؟
إذا لم تكن الإجابة واضحة عن هذه الأسئلة، فالأفضل تأجيل دفع المبلغ حتى يتم التحقق من موقف الوحدة.













