قد يعتقد بعض الحاصلين على شقق الإسكان الاجتماعي أن امتلاك الوحدة وسداد أقساطها كافيان للاحتفاظ بها، حتى لو ظلت مغلقة لفترات طويلة أو لم ينتقلوا للإقامة فيها فعليًا، لكن شروط الاستفادة من الوحدات المدعومة لا تتعلق بالسداد وحده، وإنما ترتبط أيضًا باستخدام الشقة للسكن الفعلي، وعدم التصرف فيها بالبيع أو الإيجار بالمخالفة للقواعد المنظمة للمشروع.
وفي إطار التأكد من وصول الدعم إلى مستحقيه، ينفذ صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري حملات لمتابعة الوحدات، والتحقق من شغلها، ورصد المخالفات التي قد تعرض أصحابها لإجراءات قانونية تصل إلى سحب الوحدة، وفقًا لطبيعة المخالفة والضوابط المنطبقة على كل حالة.
وتنص المادة الرابعة من قانون الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري رقم 93 لسنة 2018 على التزام المنتفع باستخدام الوحدة للسكن له ولأسرته وشغلها بانتظام وبصفة دائمة لمدة لا تقل عن خمس سنوات من تاريخ استلامها، مع حظر التصرف فيها قبل انقضاء المدة القانونية أو الحصول على موافقة مجلس إدارة الصندوق. كما تتضمن الشروط العامة المنشورة للصندوق ضوابط إضافية تختلف بحسب الإعلان، لذلك يجب الرجوع إلى كراسة الشروط الخاصة بالوحدة محل التخصيص.
أولًا.. متى تصبح الشقة المغلقة سببًا لسحب الوحدة؟
لا تتمثل المشكلة في غياب صاحب الوحدة عنها لفترة قصيرة فحسب، وإنما في عدم شغلها على نحو منتظم ودائم بما يخالف شروط الانتفاع، خاصة إذا كشفت المعاينات عن تركها مغلقة لفترة طويلة دون سبب مقبول أو مستندات تفسر الغياب.
وقد أعلن الصندوق في تحذيرات سابقة تنفيذ حملات تفتيشية على وحدات الإسكان الاجتماعي، ووضع إنذارات على أبواب بعض الوحدات التي تبين عدم شغلها بانتظام، مع مطالبة أصحابها بالتوجه إلى مأموري الضبطية القضائية بمديرية الإسكان أو جهاز المدينة خلال المهلة المحددة بالإنذار، لتجنب اتخاذ الإجراءات القانونية.
لذلك، فإن ترك الشقة مغلقة لمدة طويلة دون إخطار الجهة المختصة أو تقديم ما يثبت وجود ظرف يستدعي الغياب قد يضع صاحبها أمام إجراءات تستهدف التحقق من مدى التزامه بشروط الاستفادة.
4 حالات قد تبرر الغلق المؤقت للوحدة
قد تفرض ظروف العمل أو العلاج أو الدراسة غياب صاحب الشقة وأسرته عن محل الإقامة لفترة مؤقتة. وقد تناولت تقارير صحفية، استنادًا إلى ما نُشر عن ضوابط الصندوق، حالات استثنائية يمكن النظر فيها عند تقديم مستندات رسمية تثبت سبب الغياب.
لكن يجب الانتباه إلى أن وجود أحد هذه الظروف لا يعني إعفاءً تلقائيًا من الإجراءات؛ إذ يتعين عرض الحالة على الجهة المختصة، وتقديم المستندات المطلوبة، وانتظار ما تقرره بشأنها.
1- السفر للعمل خارج مصر أو الانتداب إلى محافظة بعيدة
قد يضطر صاحب الوحدة إلى السفر خارج البلاد للعمل، أو الانتقال إلى محافظة أخرى بسبب انتداب رسمي أو فرصة عمل يصعب معها الإقامة في الشقة بصورة منتظمة.
وفي هذه الحالة، يمكنه التوجه إلى جهاز المدينة أو الجهة المختصة وتقديم ما يثبت سبب الغياب، مثل عقد العمل أو قرار الانتداب أو مستندات السفر، بحسب الحالة وما تطلبه الجهة المعنية.
ويجب أن توضح المستندات أن الغياب مرتبط بظرف عمل مؤقت أو محدد، وليس وسيلة لترك الوحدة دون استخدام أو تأجيرها للغير.
2- الظروف المرضية والصحية الطارئة
قد تستدعي الحالة الصحية لصاحب الشقة أو أحد أفراد أسرته الإقامة لفترة لدى أقارب أو بالقرب من مستشفى لتلقي العلاج، بما يحول دون استخدام الوحدة خلال هذه المدة.
وفي هذه الحالة، ينبغي الاحتفاظ بالتقارير الطبية الرسمية والمستندات التي توضح طبيعة الحالة والمدة التي تستدعي الإقامة خارج محل السكن، ثم تقديمها إلى الجهة المختصة للنظر في الوضع.
ولا يكفي مجرد ذكر وجود ظرف صحي؛ إذ يتوقف تقييم الحالة على المستندات المقدمة ومدى انطباق الضوابط عليها.
3- الدراسة أو وجود الأبناء في أماكن بعيدة
قد تستلزم الدراسة أو الالتحاق بجامعة بعيدة عن المدينة السكنية إقامة أحد الأبناء أو الأسرة مؤقتًا في مكان آخر، خاصة خلال فترة الدراسة.
ومن المستندات التي يمكن الاستفسار عن تقديمها في هذه الحالة شهادة القيد الدراسي، وما يثبت مكان الدراسة والظروف التي تستدعي الغياب عن الوحدة.
ويظل قبول العذر مرتبطًا بتقييم الجهة المختصة، وليس بمجرد تقديم شهادة قيد دون النظر إلى ظروف الحالة.
4- تجهيز الشقة قبل الانتقال إليها
قد يتأخر بعض المستفيدين في الانتقال إلى الوحدة بسبب أعمال التشطيب أو التجهيز، خاصة إذا كانت هناك ترتيبات مرتبطة بالزواج أو بتوفير متطلبات السكن الأساسية.
لكن لا ينبغي التعامل مع هذه الحالة باعتبارها استثناءً مفتوح المدة؛ فالأفضل استكمال التجهيز والانتقال إلى الوحدة دون تأخير غير مبرر، والاستفسار من جهاز المدينة عن الإجراء المناسب إذا طال التأخير.
وقد أورد تقرير صحفي نشرته «الوطن» في يونيو 2026 هذه الحالات الأربع ضمن الأعذار التي يمكن النظر فيها عند إثباتها رسميًا، مع التأكيد على أن الغلق المقصود يجب أن يكون مؤقتًا، وألا يُستغل لتأجير الوحدة أو التصرف فيها.
هل تأجير الشقة أو بيعها يعرضها للسحب؟
نعم، فالتصرف في وحدة الإسكان الاجتماعي بالبيع أو الإيجار بالمخالفة للشروط يمثل مخالفة تختلف عن مجرد الغياب المؤقت عن الوحدة.
ويحظر قانون الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري التصرف في الوحدة أو التعامل عليها قبل انقضاء المدة القانونية أو الحصول على موافقة مجلس إدارة الصندوق، كما تنص الشروط العامة على التزام المنتفع باستخدام الوحدة للسكن وعدم تأجيرها أو تغيير نشاطها بالمخالفة للقواعد المنظمة.
وقد أعلن الصندوق تنفيذ حملات لضبط وحدات ثبتت مخالفتها من خلال البيع أو التأجير أو تغيير النشاط، موضحًا أن الإجراءات قد تصل إلى سحب الوحدة واتخاذ الإجراءات القانونية بحسب المخالفة.
ولهذا، لا ينبغي لصاحب الوحدة اعتبار تأجيرها لفترة قصيرة أو تركها لشخص آخر مقابل مقابل مادي تصرفًا مسموحًا به لمجرد استمرار سداد الأقساط؛ بل يجب الرجوع إلى الشروط المنطبقة على وحدته قبل إجراء أي تصرف.
ماذا تفعل إذا وجدت إنذارًا على باب الشقة؟
إذا فوجئ صاحب الوحدة بإنذار يفيد عدم شغلها بانتظام، فلا ينبغي تجاهله أو الانتظار حتى انتهاء المهلة المحددة فيه.
والخطوات العملية التي ينبغي اتخاذها هي:
- قراءة الإنذار بعناية: لمعرفة الجهة التي أصدرته، وسبب المخالفة، والمدة المحددة للتوجه إليها.
- التوجه إلى الجهة المذكورة: سواء جهاز المدينة أو مديرية الإسكان أو مأموري الضبطية القضائية، وفقًا لما ورد في الإنذار.
- تقديم المستندات المؤيدة للموقف: مثل مستندات العمل أو الانتداب أو التقارير الطبية أو إثبات الدراسة، إذا كان الغياب ناتجًا عن ظرف يستدعي ذلك.
- توضيح موقف الوحدة: وبيان ما إذا كان الغلق مؤقتًا، والأسباب التي حالت دون الإقامة فيها، مع تقديم ما يدعم هذه الأقوال.
- الاحتفاظ بما يثبت تقديم المستندات: مثل رقم الطلب أو إيصال الاستلام أو أي مستند رسمي يوضح الإجراءات التي اتخذها صاحب الوحدة.
وقد أوضحت تحذيرات سابقة للصندوق أن بعض الإنذارات تطلب من صاحب الوحدة التوجه إلى مأموري الضبطية القضائية خلال أسبوعين، لكن المدة الواجب الالتزام بها هي المدة الواردة في الإنذار الموجه إلى صاحب الشأن نفسه.
كيف يتجنب صاحب الشقة الوقوع في المخالفة؟
الخطوة الأهم هي الالتزام بشروط الانتفاع الفعلي بالوحدة، وعدم تركها مغلقة لفترات طويلة دون مبرر أو التواصل مع الجهة المختصة عند وجود ظروف تحول دون الإقامة فيها.
كما ينبغي عدم بيع الوحدة أو تأجيرها أو تغيير نشاطها بالمخالفة للشروط، والاحتفاظ بالمستندات التي تثبت الإقامة الفعلية واستخدام الشقة للسكن، متى كانت متاحة، والرجوع إلى كراسة الشروط والعقد لمعرفة الالتزامات المحددة لكل وحدة.
وفي حال وجود ظرف استثنائي يستدعي الغياب، فمن الأفضل التواصل مع جهاز المدينة أو مديرية الإسكان قبل تفاقم المشكلة، والاستفسار عن المستندات والإجراءات المطلوبة، بدلًا من الاعتماد على معلومات متداولة لا تضمن قبول الحالة.
ويمكن الاستعانة بمركز خدمة عملاء صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري على الأرقام 5999 أو 5777 أو 1188 من الهاتف المحمول، و090071117 من الخط الأرضي، كما يمكن تقديم شكوى عبر منصة الشكاوى والمقترحات عند وجود مشكلة في الاستجابة لطلب سبق تقديمه.












