في خطوة تُعد من أكثر التحولات جرأة في السوق العقاري المصري، أعلنت شركة Social Brix عن إطلاق نموذج جديد لإعادة صياغة قواعد التطوير والإدارة والتمويل داخل القطاع العقاري.
و الشركة، إحدى الشركات التابعة للمجموعة العربية الأفريقية، و تقدم نموذجًا لا يقوم على مجرد طرح مشروعات تقليدية، وإنما على إعادة تعريف الطريقة التي يتم بها تطوير وبيع وإدارة المشروعات العقارية من الأساس.
وتطرح Social Brix نفسها كأول مطور في السوق المصري يعتمد بشكل كامل على نظام البيع عبر حسابات ضمان (Escrow Accounts) داخل أحد أكبر البنوك العاملة في مصر، في خطوة تستهدف الفصل الكامل بين أموال العملاء ودورة تشغيل المشروعات، وربط أي إنفاق فعلي بمعدلات التنفيذ على أرض الواقع.
وفي الوقت الذي يشهد فيه القطاع العقاري المصري نموًا غير مسبوق، برزت خلال السنوات الأخيرة تحديات متزايدة تتعلق بآليات إدارة التدفقات المالية وربط التنفيذ الفعلي بمراحل التطوير، إلى جانب وضوح الالتزام بمواعيد التسليم، وهو ما أثر على مستوى ثقة بعض العملاء والمستثمرين.
ومن جانبه، قال أحمد فؤاد، الرئيس التنفيذي لشركة Social Brix وعضو مجلس إدارة المجموعة العربية الأفريقية، إن فكرة الشركة انطلقت من قناعة بأن التطوير العقاري لم يعد مجرد بيع وحدات، بل منظومة متكاملة تحتاج إلى إعادة بناء على أسس أكثر عدالة وشفافية تضع مصلحة العميل والمستثمر في صميم العملية بالكامل.
وأضاف أن أسواقًا عقارية متقدمة في أوروبا ودول الخليج شهدت خلال السنوات الماضية تطورًا كبيرًا في آليات حماية المستثمرين وإدارة التدفقات المالية والرقابة على التنفيذ، وهو ما ساهم في بناء مستويات أعلى من الثقة والاستدامة داخل القطاع العقاري.
وأوضح أن الشركة تعمل على نقل أفضل الممارسات العالمية وتطويعها بما يتناسب مع طبيعة السوق المصري، من خلال نموذج تطوير يعتمد على الوضوح الكامل في إدارة المشروعات وربط الإنفاق الفعلي بمراحل التنفيذ الحقيقية على أرض الواقع.
وأكد أن الشركة لا تنظر إلى التطوير العقاري باعتباره مجرد بيع وحدات، بل باعتباره منظومة تبدأ من اختيار الأرض المناسبة، مرورًا بالدراسات والتخطيط وإدارة التكاليف والتنفيذ، وصولًا إلى التشغيل وتحقيق العائد الاستثماري المستدام.
وأشار إلى أن Social Brix تستند إلى خبرات تراكمية واسعة ناتجة عن المشاركة في تنفيذ وإدارة وتسليم أكثر من 14 مشروعًا في عدد من المدن والمحافظات المصرية، إلى جانب خبرات ممتدة في مجالات الاستثمار والتصنيع والتوريدات وإدارة المشروعات.
وأضاف أن الشركة تعمل حاليًا على إطلاق مجموعة من المشروعات في مناطق استراتيجية تشمل: سفنكس الجديدة، والقاهرة الجديدة، والساحل الشمالي، بما يعكس توجهها نحو التوسع في مشروعات متعددة الاستخدامات داخل أهم الأسواق العقارية في مصر، بالإضافة إلى عدد من الشراكات مع القطاع الخاص في مشروعات متنوعة.
ومن جانبه، أكد المستشار محمد حمزة، عضو مجلس إدارة شركة سوشيال بريكس، أن توجه الشركة نحو تطبيق أنظمة حسابات الضمان (Escrow Accounts) لا يأتي بمعزل عن التطورات التي يشهدها السوق العقاري المصري، بل يتوافق مع رؤية الدولة المصرية الرامية إلى تعزيز الحوكمة والشفافية وحماية حقوق المستثمرين والمشترين.
وأوضح أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، كان قد أكد منذ عام 2021 أهمية تطوير آليات أكثر أمانًا لتنظيم السوق العقاري وضمان تنفيذ المشروعات وفق أسس مالية سليمة، خاصة في ظل التوسع الكبير الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية، وما صاحبه من حاجة إلى تعزيز الضمانات التي تحافظ على حقوق جميع الأطراف.
وأضاف أن هذا التوجه استهدف ترسيخ مبادئ الانضباط المالي داخل القطاع، من خلال التأكيد على أهمية وجود ضمانات مالية كافية للمشروعات وربط التمويل بمعدلات التنفيذ الفعلية، بما يساهم في تعزيز الثقة والاستدامة داخل السوق العقاري.
وأشار المستشار محمد حمزة، إلى أن هذا التوجه يتوافق أيضًا مع الرؤية الحالية لوزارة الإسكان بقيادة المهندسة رندا المنشاوي، التي تمتلك خبرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود داخل قطاع الإسكان والتطوير العمراني، وعاصرت خلال مسيرتها المهنية العديد من المتغيرات والتحديات الاقتصادية والعقارية محليًا ودوليًا.
وأوضح أن ما شهدته الأسواق العالمية من أزمات عقارية ومالية كبرى في الولايات المتحدة وآسيا ودول الشرق الأقصى، إلى جانب الخبرات المكتسبة من التعامل مع مختلف التحديات التي مر بها السوق المصري على مدار السنوات الماضية، ساهمت في تكوين رؤية أكثر نضجًا تجاه أهمية بناء منظومة عقارية قائمة على الحوكمة والرقابة وحماية حقوق المستثمرين والمشترين.
وأضاف أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزارة الإسكان بشأن دراسة وتفعيل آليات أكثر تنظيمًا لحماية أموال العملاء، وفي مقدمتها أنظمة حسابات الضمان (Escrow Accounts)، تعكس توافقًا واضحًا مع التوجهات التي أكد عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي، منذ سنوات، والهادفة إلى تعزيز استقرار السوق العقاري وضمان تنفيذ المشروعات وفق أسس مالية وفنية سليمة.
وأكد أن سوشيال بريكس تتبنى هذه الرؤية بشكل عملي من خلال تطبيق نظام حسابات الضمان وربط أموال العملاء بمراحل التنفيذ الفعلية للمشروعات، إيمانًا منها بأن مستقبل السوق العقاري المصري يتجه نحو مستويات أعلى من الشفافية والانضباط وحماية المستثمر.
وفي السياق ذاته، قال إسلام حسن، رئيس قطاع الشئون المالية وعضو مجلس إدارة شركة Social Brix، إن الشركة تعمل على بناء منظومة مالية ورقابية متكاملة بالشراكة مع إحدى كبرى شركات المراجعة المالية المتخصصة (Financial Auditors)، بهدف الإشراف الكامل على جميع أوجه الصرف داخل المشروعات وضمان أعلى درجات الانضباط المالي والشفافية في إدارة التدفقات النقدية.
وأضاف أن هذه المنظومة لا تقتصر على الرقابة فقط، بل تمتد لتشمل إعداد دراسات الجدوى المالية الدقيقة وتحليل التكاليف الفعلية لكل عنصر داخل المشروع، بما يتيح الوصول إلى التكلفة الحقيقية للتطوير بعيدًا عن أي عناصر غير ضرورية أو تكاليف غير مرتبطة مباشرة بعملية التنفيذ.
وأضاف فؤاد، أن الهدف الأساسي هو تقديم نموذج تسعير أكثر كفاءة وعدالة، يعتمد على التكلفة الفعلية المدروسة، بما ينعكس على خلق مستويات أسعار أكثر توازنًا واستقرارًا داخل السوق العقاري المصري، ويقلل من الأعباء غير المبررة على العملاء.
وأكد أن هذا التكامل بين الرقابة المالية المستقلة، ودراسات الجدوى الدقيقة، وربط الصرف بمراحل التنفيذ، يجعل المشروع أقرب إلى نموذج استثماري منخفض المخاطر نسبيًا، مع الحفاظ على كفاءة العائد وقيمته الحقيقية.
ومع هذا التحول، يطرح القطاع العقاري سؤالًا جديدًا أمام نفسه: هل حان الوقت للانتقال من بيع العقارات فقط… إلى بناء منظومة عقارية أكثر شفافية وكفاءة واستدامة؟














