يعتقد كثير من المواطنين أن الحصول على حكم بصحة التوقيع على عقد شراء الشقة يعني امتلاك الوحدة السكنية بشكل نهائي، وأن هذا الإجراء كافٍ لحماية حقوقهم القانونية، إلا أن الواقع القانوني يختلف عن ذلك، إذ توجد فروق جوهرية بين دعوى صحة التوقيع والتسجيل الرسمي للعقار في مصلحة الشهر العقاري، سواء من حيث طبيعة كل إجراء أو آثاره القانونية.
وتزداد أهمية معرفة هذه الفروق عند شراء الوحدات السكنية بعقود ابتدائية، خاصة أن بعض المشترين يكتفون بإثبات صحة توقيع البائع على العقد دون استكمال إجراءات نقل الملكية وتسجيلها رسميًا، وهو ما قد يعرضهم لمشكلات قانونية عند إعادة بيع الوحدة أو نشوب نزاع حول ملكيتها.
ما المقصود بدعوى صحة التوقيع على عقد الشقة؟
تُعد دعوى صحة التوقيع إجراءً قضائيًا تحفظيًا، يلجأ إليه المشتري لإثبات أن التوقيع الموجود على عقد البيع صادر بالفعل عن الشخص المنسوب إليه، بما يمنع هذا الشخص من إنكار توقيعه على المحرر بعد صدور الحكم النهائي.
لكن الحكم الصادر في دعوى صحة التوقيع لا يتعرض لبحث ملكية البائع للشقة، ولا يتحقق من صحة البيع أو بطلانه أو مدى أحقية المشتري في الوحدة السكنية، وإنما يقتصر على إثبات صحة التوقيع فقط.
وبالتالي، فإن الحصول على حكم بصحة التوقيع لا يعني انتقال ملكية الشقة إلى المشتري، ولا يُعد بديلًا عن تسجيل عقد البيع في الشهر العقاري.
ما الفرق بين صحة التوقيع والتسجيل بالشهر العقاري؟
يتمثل الفرق الأساسي في أن صحة التوقيع تثبت نسبة التوقيع إلى صاحبه، بينما يستهدف التسجيل الرسمي شهر التصرف القانوني الذي ينقل ملكية العقار من البائع إلى المشتري.
فوفقًا لقانون تنظيم الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946، وتحديدًا المادة التاسعة، يجب تسجيل التصرفات التي من شأنها إنشاء حق عيني عقاري أصلي أو نقله أو تغييره أو زواله.
ويترتب على عدم التسجيل أن الحق العيني العقاري لا ينتقل، ويظل العقد غير المسجل منشئًا لالتزامات شخصية بين أطرافه، دون أن يحقق أثر نقل الملكية العقارية بالتسجيل.
أما العقد المسجل، فيمنح المشتري سندًا رسميًا لإثبات ملكيته، ويُعرف في التعاملات الشائعة باسم العقد الأخضر.
هل صحة التوقيع تحمي المشتري من بيع الشقة لشخص آخر؟
لا تمنح دعوى صحة التوقيع وحدها المشتري ضمانًا مطلقًا ضد التصرفات الأخرى المتعلقة بالعقار، لأنها لا تنقل الملكية ولا تفصل في أحقية البائع في التصرف بالوحدة.
فإذا اشترى شخص شقة بعقد ابتدائي وحصل على حكم بصحة توقيع البائع، فإن ذلك لا يغني عن استكمال إجراءات تسجيل عقد البيع، كما أن المفاضلة بين المشترين في التصرفات العقارية تخضع للقواعد القانونية المتعلقة بالتسجيل وأسبقيته.
لذلك يُنصح المشتري بعدم الاكتفاء بحكم صحة التوقيع، والعمل على استكمال إجراءات التسجيل لحماية مركزه القانوني.
كيف تسجل شقتك في الشهر العقاري؟
تختلف إجراءات التسجيل وفقًا لطبيعة سند الملكية وتسلسل التصرفات السابقة على الوحدة، لكن بصورة عامة يحتاج المواطن إلى اتباع عدد من الخطوات، أبرزها:
- التوجه إلى مأمورية الشهر العقاري المختصة بموقع العقار.
- تقديم طلب تسجيل الوحدة السكنية وفقًا للإجراءات المقررة.
- تقديم سند الملكية أو عقد البيع والمستندات التي تثبت تسلسل الملكية بحسب الحالة.
- تقديم المستندات والبيانات الخاصة بالعقار والوحدة محل التسجيل.
- استيفاء متطلبات الرفع المساحي والبيانات المساحية المطلوبة.
- سداد الرسوم والمصروفات المقررة.
- متابعة الطلب واستكمال أي مستندات أو إجراءات تطلبها المأمورية حتى إتمام التسجيل.
وتختلف المستندات المطلوبة من حالة إلى أخرى، خاصة إذا كان العقار مسجلًا بالفعل أو كان المشتري يعتمد على عقد ابتدائي أو حكم قضائي.
ماذا تفعل إذا رفض البائع تسجيل الشقة باسمك؟
في حالة امتناع البائع عن استكمال إجراءات نقل الملكية والتسجيل رغم وجود عقد بيع ابتدائي، يمكن للمشتري اللجوء إلى القضاء ورفع دعوى صحة ونفاذ عقد البيع، متى توافرت شروطها القانونية.
وتختلف هذه الدعوى عن صحة التوقيع؛ إذ تتعلق بموضوع عقد البيع ومدى صحته ونفاذه، وتستهدف الحصول على حكم يثبت أحقية المشتري في تنفيذ التزام البائع بنقل الملكية.
وبعد صدور الحكم واستيفاء الشروط والإجراءات القانونية اللازمة، يمكن اتخاذ إجراءات تسجيله بالشهر العقاري، وفقًا للقواعد المنظمة لذلك.
هل يمكن تسجيل الشقة دون دعوى صحة التوقيع؟
نعم، فدعوى صحة التوقيع ليست شرطًا لازمًا لتسجيل كل وحدة سكنية، إذ يمكن تسجيل البيع رضائيًا إذا توافرت المستندات والشروط القانونية اللازمة، واتخذ الطرفان إجراءات التسجيل أمام المأمورية المختصة.
كما يتيح القانون مسارات أخرى للتسجيل وفقًا لطبيعة سند الملكية والحالة القانونية للعقار، ومنها التسجيل استنادًا إلى الأحكام القضائية النهائية التي تقرر حقًا عينيًا عقاريًا.
وبالتالي، لا ينبغي الخلط بين الإجراءات القضائية التحفظية وبين التسجيل الرسمي الذي تترتب عليه آثار نقل الملكية العقارية.












